علي بن محمد البغدادي الماوردي
288
النكت والعيون تفسير الماوردى
إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ثم دخلوا الكهف فلبثوا فيه ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ، قاله مجاهد . قال ابن قتيبة : هم أبناء الروم دخلوا الكهف قبل عيسى ، وضرب اللّه تعالى على آذانهم فيه ، فلما بعث اللّه عيسى أخبر بخبرهم ، ثم بعثهم اللّه تعالى بعد عيسى في الفترة التي بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 483 » . وفي شَطَطاً ثلاثة أوجه : أحدها : كذبا ، قاله قتادة . الثاني : غلوّا ، قاله الأخفش . الثالث : جورا ، قاله الضحاك . قوله عزّ وجل : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً والضرب على الآذان هو المنع من الاستماع ، فدل بهذا على أنهم لم يموتوا وكانوا نياما ، سِنِينَ عَدَداً فيه وجهان : أحدهما : إحصاء . الثاني : سنين كاملة ليس فيها شهور ولا أيام . وإنما ضرب اللّه تعالى « 484 » على آذانهم وإن لم يكن ذلك من أسباب النوم لئلا يسمعوا ما يوقظهم من نومهم . قوله عزّ وجل : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ الآية . يعني بالبعث إيقاظهم من رقدتهم . لِنَعْلَمَ أي لننظر أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : عددا ، قاله مجاهد . الثاني : أجلا ، قاله مقاتل . الثالث : الغاية ، قاله قطرب . وفي الحزبين أربعة أقاويل :
--> ( 483 ) وقد ورد حديث بسند واه أنهم يحجون مع عيسى ابن مريم وورد آخر بسند ضعيف أنهم أعوان المهدي راجع الفتح ( 6 / 504 ) . ( 484 ) راجع تفصيل قصتهم في زاد المسير ( 5 / 109 - 113 ) والطبري ( 15 / 200 - 205 ) وخير سند للقصة ما رواه عبد بن حميد بسند صحيح عن ابن عباس كما أشار الحافظ إلى ذلك في الفتح ( 6 / 505 ) .